ابن النفيس
27
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني « 1 » في طبيعة النّانخواه وأفعالها على الإطلاق إنّ هذا الدّواء لما « 2 » كان جوهره كثير الناريّة « 3 » ، وكانت مائيّته ليست بكثيرة ، وكان فيه مع ذلك أرضيّة محترقة ، وباقي أرضيّته ليست باردة لأنّها تفهة ؛ فلا بدّ وأن يكون مزاجه حارا شديد الحرارة ، ولكن لا إلى حدّ الإفراط . أما أنّ ناريّة هذا الدّواء كثيرة « 4 » ، فلأنّ حرافة طعمه شديدة ؛ وإنما يكون ذلك لزيادة الناريّة . وأما أنّ مائيّته ليست بكثيرة ، فيدلّ على ذلك أمور : أحدها أنّه لو كانت مائيّته كثيرة ، لكان يجب أن يكون نباته منبسطا على الأرض ؛ وذلك لأنّ أرضيّته ليست بكثيفة قويّة ، فلو كانت مائيّته كثيرة لم يقو « 5 » على الانتصاب ، بل كأن يكون نباته مضطجعا . وليس كذلك . وثانيها أنّ هذا الدّواء لو كانت مائيّته كثيرة ، لكان حين تحسّ « 6 » تفاهته ، تحسّ مع نداوة ورطوبة . وليس كذلك « 7 » . وثالثها أن هذا الدّواء لو كانت مائيّته كثيرة ، وهي ملازمة للأرضيّة التفهة
--> ( 1 ) عنوان الفصل ساقط من غ وفي موضعه بياض . ( 2 ) غ : الدوالما ! ( 3 ) ح ، ن : المائيّة . ( 4 ) غ : الدواكبر ! ( 5 ) غ ، ن : يقوى . ( 6 ) غير منقوطة في غ . ( 7 ) غ : لذلك .